علي أكبر السيفي المازندراني
81
بدايع البحوث في علم الأصول
على هذا الارتكاز ومتعهّدين به . وبهذا البيان تبيَّن أوّلًا : وجه عدم خروج التعيُّني عن حقيقة الوضع ، كما يظهر من الامام الراحل قدس سره ؛ « 1 » لأنه وإن ليس وضعاً وجعلًا ابتداءً ، إلّاأ نّه يصير كذلك بعد وصول الاستعمال إلى حدٍ من الكثرة يوجب تبادر المعنى وانسباقه إلى الذهن من سماع اللفظ ، فعند ذلك يتحقق التعهد والالتزام النفساني في المستعملين . ولذا ترى القوم قد عدّوا التعيُّني أحد قسمي الوضع ، مع أنّ حقيقته ليس إلّاالجعل والتخصيص . وثانياً : إنّ الوضع لمّا كان عبارة عن اعتبار اختصاص اللفظ بالمعنى وجعله علامة لتدلّ عليه ، فلذا يكون حقيقته هي التعهد والالتزام النفساني بإرادة معنى خاص عند إطلاق اللفظ المختصّ به . وعليه فليس المقصود بالتعهد في المقام هو الالتزام بالعمل بالوضع ، بل هو الالتزام بكون اللفظ للمعنى واختصاصه به . وإنّ ذلك يستتبع مآلًا الالتزام العملي بالوضع ، أي إرادة المعنى المعهود عند إطلاق لفظ خاصٍّ . وبناءً على ذلك لا يرد إشكال بأنّ التعهد والالتزام متأخر عن الوضع ؛ لوضوح كونهما في مرتبة الوضع ، بل هما عينه . أقسام الوضع ينقسم الوضع ثبوتاً إلى أربعة أقسام : الأول : الوضع العام والموضوع له العام . وهو وضع اللفظ بتصور معنى كلّي ، وإحضاره في الذهن لطبيعي ذلك المعنى الكلّي المتحقق بوجود أفراده ، كوضع لفظ « البشر أو الانسان » لطبيعي الحيوان الناطق .
--> ( 1 ) منهاج الأصول : ج 1 ، ص 57 .